السيد محمد حسين الطهراني

379

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مُحيصِن وأمثالهما ، لكنّ هذه القراءات تفتقر إلى آلاف الشهود الذين شهدوا لصالح القراءات السبع ولمن يشهدوا على هذه القراءات ، لأنّها لم تكن قراءات متداولة . ولذلك ، فإنّ القراءات السبع متواترة بالنسبة لنا ، وقراءاتهم أخبار آحاد . ولو نقل امرؤ في زمننا هذا ، في حضور جمع من العلماء المطّلعين على أقوال الشيخ الأنصاريّ مطلباً عن كتاب تقريرات الشيخ ، فكان هذا النقل في حضور هؤلاء متواتراً . أمّا لو نقل أحد مطلباً عن عالم غير مشهور في حضور هؤلاء العلماء ، ولم يكن لهم علم بأقواله ، لكان هذا النقل من أخبار الآحاد . ولو قيل بأنّ طرق قراءات القرّاء السبعة المذكورة في كتب القراءة ، كانت بأجمعها بطريق الآحاد ؛ فنقول في إجابته . إنّ إسناد القراءة هو للتبرّك ، شأنه شأن الإسناد الذي يذكره علماء عصرنا للكتب المتواترة من أمثال « الكافي » و « التهذيب » . وأحد القرّاء الذين لم يشترطوا التواتر هو الجزريّ ، وقد تعرّض للانتقاد على هذا الرأي ، ومن جملة من اعترض عليه تلميذه . أبو القاسم النُوَيريّ في شرح « طيّبة النشر » ، حيث قال بأنّ عدم اشتراط التواتر هو قول مُبتكر يخالف إجماع الفقهاء والمحدِّثين وغيرهم ، لأنّ القرآن لدى جمهور أئمّة المذاهب الأربعة عبارة عمّا بين الدفّتين الذي ثبت لنا بالنقل المتواتر . وقد صرّح بهذا المطلب طائفة من الأعلام من أمثال . ابن عبدالبرّ ، وابن عطيّة والنوويّ والزَّركَشيّ والسُّبْكيّ والإسنَويّ والأذرِعيّ ، كما أجمع عليه القرّاء ، ولم يخالفه من المتأخّرين سوى المكّيّ . كما قال مؤلّف كتاب « إتحافُ فضلاء البشر » . وحاصل الأمر أنّ قراءة